بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم

في رحلة كانت الأولى من  نوعها .. في جولة سياحية  إلى عمق التاريخ السوري العريق ... سفر  إلى مكان بعيد  .. لكنه قريب

سفر عبر الزمان و التاريخ  جمع بين روحانية المكان و  صلابة المادة تلك الحجارة السود .. "حضن أمي هي" تلك الحجارة الحمصية.................................................................................

منها أعرف هويتي و في جنبيها  أشتم رائحة عرق الثوار و المجاهدين  هنا في هذه القاعة كان اجتماع الثوار أيام الاستعمار الفرنسي  هذه كانت الكلمة التي سمعناها من سيادة المطران مار سلوا نس بطرس النعمة  مطران حمص و حماه و توابعهما بينما هو يدعونا لندخل إلى قاعة كبيرة  في الطابق العلوي لكنيسة أم الزنار في حي بستان الديوان, رافقت نظراتنا المندهشة خيالات الثوار و هم يتحلقون  في القاعة حول رئيسهم يتداولون شؤون حمص و يخططون لتحرير هذه المدينة الطيبة من نير عدو  ماكر ( لقد وقف هنا المندوب السامي الفرنسي و قال لسيادة المطران نحن جئنا لننقذكم من  ظلم المسلمين) و ماذا أجابه المطران :( كفوا بلاكم عنا  فنحن و المسلمين نعيش في اتفاق و تفاهم) تاريخ  عامر بمواقف الوحدة الوطنية حيث  يصبح  تحرير الوطن حلاًوحيدا  لكل المعادلات الصعبة في مجتمع يضم كل الطوائف و الأديان و لكنه يؤمن بحقوق الحرية للإنسان بكل بساطة و بدون فلسفات أو تعقيدات  دخلنا من باب الكنيسة الواسع بعد أن شاهدنا أروع مشهد و للصدق أقول بقينا أكثر من عشر دقائق نتأمل ذلك المشهد و نلتقط الصور و كأننا نريد أن يرافقنا هذا المشهد إلى حيث نمضي فلا يغيب عن نظرنا بعد أن ألقى في قلوبنا ارتياحا من نوع النوم الطفو لي الآمن أنظروا  بأنفسكم لعلكم تشعرون بما شعرنا فلا يفصل بين المسجد و الكنيسة  من الداخل سوى جدار لا يزيد ارتفاعه عن ثلاثة أمتار لا غير

        

الكنيسة و المسجد لا يفصل بينهما سوى جدار

 
      حضرة المطران سلوانوس

 أثناء تجوالنا  في الكنيسة مع الزميلة الغالية منسقة الرحلة السيدة حنان العويل  و مع طالبات من مدرستي عبد الحميد الحراكي و دمر جميل الأسعد و الآنسة غالية مدور و الأستاذ مازن كباش

 
          
الشماس طوني أمام جرن أثري - سيادة المطران مع السيد أنور العويل - الزنار في بيت زجاجي ملفوف داخل قطن - سيادة المطران مع رائدة الهزاز و المدرس مازن كباش  

مدينة الحب تتسع لكل القلوب النقية

 كنيسة أم الزنار تحتوي على أثر هام و مبارك و هو زنار السيدة العذراء و الذي صنعته بيديها من الصوف و الحرير و هو سبب تسمية الكنيسة بهذا الاسم و كذلك تحتوي على بئر مبارك  يشرب منه المؤمنون و قد كان لنا حظ وافر بالشرب منه حيث ارتوينا من مائه الصافي لكننا لم نرتوي بعد من  بحر المعلومات الوافر و السخي الذي وجدناه في شخص سيادة المطران مار سلوانوس بطرس النعمة الذي استقبلنا أجمل استقبال و قدم لنا شرحا رائعا عن تاريخ هذا الصرح المعماري و الحضاري العريق كما ناقشنا معه أفكار و قضايا  معاصرة ووجدنا فيه مثال المسيحي اليسوعي حاملا رسالة  المحبة و السلام و كم كان كبيرا بمعلوماته التي  ضمت الكتاب المقدس و القرآن الكريم  فجمع أوجه التشابه بينهما و هو يشدد بكلمات رائعة على أن قوميتنا تجمعنا و ليس بيننا فارق  بل إن الفارق الكبير موجود بين الكنيسة السريانية عندنا( و التي تعبر بصدق عن تعاليم السيد المسيح بالمحبة و السلام) و بين الكنائس الغربية التي تحولت إلى كنائس متصهينة هدفها  الدفاع عن الصهيونية و داعية للقتل و التدمير بقصد المكاسب الاقتصادية للدول الغربية .